الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
448
تفسير كتاب الله العزيز
أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً ( 16 ) . قوله : * وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ : أي تعدل عن كهفهم . وقال بعضهم : تميل عن كهفهم ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ : أي غابت تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ : أي تتركهم ذات الشمال . وقال الحسن : لا تدخل الشمس كهفهم على كلّ حال . وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ : أي في فضاء من الكهف . وتلك آية . وقال بعضهم : ( فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ) أي : في عزلة منه . ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً ( 17 ) . قال : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ : أي مفتّحة أعينهم وهم موتى . وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ : قال بعضهم : وذلك في رقدتهم الأولى قبل أن يموتوا . وقال بعضهم : لهم في كلّ عام تقليبتان . وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ : أي بفناء الكهف « 1 » . لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ( 18 ) : أي لحالهم « 2 » . وَكَذلِكَ : أي بهيئاتهم بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ . وكانوا دخلوا الكهف في أوّل النهار . قال : فنظروا فإذا هو قد بقي من الشمس بقيّة ، فقالوا : ( أو بعض يوم ) . ثمّ إنّهم شكّوا ، فردّوا علم ذلك إلى اللّه ف قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ : يقوله بعضهم لبعض .
--> ( 1 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 1 ص 397 : « ( بالوصيد ) على الباب وبفناء الباب جميعا . لأنّ الباب يوصد ، أي : يغلق ، والجميع وصائد ووصد » . ( 2 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 137 : « وهذا خوطب به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم » .